
في 1 يونيو 2026 استُبدل القانون الذي يقوم عليه كل عقد عقاري في دولة الإمارات. لم يُعدَّل، بل استُبدل.
فالمرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية ألغى القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته بالكامل. وقانون 1985 هو الذي حكم العقود والالتزامات والملكية والتأمينات العينية في الدولة أربعين عاماً، وهو التشريع الذي ينتهي إليه عملياً كل نزاع حول عقد بيع وشراء في دبي أو عقد مقاولة أو خلاف بين شركاء على الشيوع.
وقد كادت التغطية العقارية لهذا التغيير أن تكون معدومة، وهو أمر مفهوم لكنه خاطئ. فالإصلاحات الكبرى تعاقدية لا تسجيلية، ولذلك لا يبدو شيء مختلفاً في سند الملكية. لكن العقد هو حيث تُربح صفقات دبي العقارية وتُخسر، وقواعد تكوينه قد تحركت.
ما الذي استُبدل ومتى
التواريخ تستحق الدقة، لأن المصادر الثانوية تختلف عليها بالفعل.
- صدر المرسوم بقانون في 1 أكتوبر 2025.
- ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 809 بتاريخ 14 أكتوبر 2025.
- ودخل حيز النفاذ في 1 يونيو 2026، أي بمهلة نحو سبعة أشهر ونصف للسوق.
- وهو يلغي القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته.
وبنيته إعادة تقنين لا ترقيع. فالقانون الجديد يتجاوز 1,400 مادة موزعة على أربعة كتب: الالتزامات، والعقود المسماة، والحقوق العينية، والتأمينات العينية. ويقع داخله البيع والإيجار وعقد المقاولة والهبة والرهن والملكية والشيوع.
وتذكر إحدى النشرات القانونية الدولية أن تاريخ الإصدار 30 ديسمبر 2025. وسجل الجريدة الرسمية يقول 1 أكتوبر 2025، ومتى وُجد مرجع منشور في الجريدة فهو المعتمَد.
أول ما يجب فهمه: قوانين دبي العقارية لم تتحرك
هذه هي النقطة التي تحدد ما إذا كان عليك فعل شيء، وهي مطمئنة.
العقار في دبي تحكمه منظومة تشريعات على مستوى الإمارة لا يمسها قانون المعاملات المدنية الاتحادي. القانون رقم 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري. واللائحة رقم 3 لسنة 2006 التي تحدد مناطق التملك الحر لغير المواطنين. والقانون رقم 26 لسنة 2007 المعدَّل بالقانون رقم 33 لسنة 2008 بشأن الإيجار. والقانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن السجل العقاري المبدئي. والقانون رقم 14 لسنة 2008 بشأن الرهن. والقانون رقم 6 لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة. والقانون رقم 3 لسنة 2026 بشأن جودة المباني وسلامتها. والمرسوم رقم 43 لسنة 2013 بشأن زيادة الإيجار.
لم يُلغَ أي منها ولم يُعدَّل في 1 يونيو 2026. فسند ملكيتك وعقد إيجارك المسجل في إيجاري والتزاماتك تجاه رسوم الخدمة وسقف زيادة الإيجار ومُدد إخطار الإخلاء واختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية، كلها حيث كانت تماماً.
أما ما يفعله قانون المعاملات المدنية فهو أنه يقع تحتها. إنه يوفر القواعد العامة للعقد التي يُبنى منها عقد البيع والشراء والعقد ب وعقد الإيجار وعقد المقاولة، ويسد كل فجوة تتركها تشريعات الإمارة. ولهذا فإن تغييراً عند ذلك المستوى يصل أبعد مما يبدو.

المفاوضات صار عليها التزامات قبل أي توقيع
هذا أهم تغيير لمن يشتري أو يبيع عقاراً، وهو جديد فعلاً.
ينظّم القانون الجديد مرحلة ما قبل التعاقد صراحةً. فيجب أن تجري المفاوضات وأن تُقطع بحسن نية. والطرف الذي يتفاوض بسوء نية يُسأل عن الضرر الفعلي للطرف الآخر. وكتمان معلومة جوهرية أثناء التفاوض يُعدّ سوء نية، والتزام الإفصاح لا يجوز استبعاده بالاتفاق.
اقرأ ذلك في ضوء الطريقة التي يُباع بها العقار في دبي فعلياً.
بائع يعرف أن البرج يعاني مشكلة إنشائية لم تُحل، وممثل مطوّر يعرف أن موعد التسليم قد تأخر داخلياً، ومالك يعرف أن رسماً استثنائياً قد اعتُمد ولم يُفوتر بعد، ومؤجّر يبيع وحدة مؤجرة وهو يعرف أن المستأجر يطعن في زيادة الإيجار. في ظل القانون القديم كانت حماية المشتري هي ما ينص عليه العقد وما يستطيع إثباته من تدليس. وفي الجديد ثمة التزام قائم بذاته بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية أثناء التفاوض لا يمكن التعاقد على خلافه.
والأثر العملي يسري في الاتجاهين. فالمشتري يكسب طريقاً لم يكن لديه. والبائع الذي يجيب عن سؤال مباشر بمراوغة يكون قد اكتسب مسؤولية لن يبطلها أي بند "بحالته" في العقد ب.
وأمران يُفعلان حيال ذلك. اطرح الأسئلة الجوهرية كتابةً حتى توجد الإجابة. وأجب عنها كتابةً وبدقة للسبب نفسه.
العيب الخفي: سنة كاملة لا ستة أشهر
مُدت المدة التي يستطيع فيها المشتري إثارة عيب خفي من ستة أشهر إلى سنة.
وفي العقار يتجاوز هذا الأمر الواضح منه. فمدة معاينة العيوب التي يمنحها المطوّر عند التسليم شرط تعاقدي لم يتأثر، وكذلك مسؤولية العيوب لسنة والمسؤولية الإنشائية العشرية في عقود المقاولة. أما قاعدة العيب الخفي فهي الضمانة العامة على البيع نفسه، وقد صارت ضِعف ما كانت.
وبالنسبة للبائع فهذا يعني أن العيوب الكامنة في عقار معاد بيعه تبقى قائمة ضده سنة كاملة بعد النقل. وبالنسبة للمشتري يعني أن عيباً يُكتشف في الشهر الثامن لم يعد ساقطاً بالتقادم تلقائياً.
حين تتغير الظروف: إعادة التوازن العقدي
يمنح القانون الجديد المحكمة سلطة إعادة التوازن إلى العقد حين تجعل ظروف استثنائية غير متوقعة تنفيذه مرهقاً إرهاقاً جسيماً، لا مجرد أكثر كلفة.
وهذا مهم في سوق قائم على خطط سداد طويلة على المخطط وعقود إنشاء تمتد سنوات. وهو ليس مخرجاً عاماً من صفقة سيئة، بل نظرية ضيقة عتبتها مرتفعة، وأي محامٍ سيخبرك أنها تُدفع بها أكثر بكثير مما تنجح. لكنها موجودة ومنصوص عليها صراحةً، ومكانها في تقدير المخاطر على العقود التي يمتد تنفيذها سنوات.

حق المساطحة يجب تسجيله وإلا كان باطلاً
ثمة تغيير واحد عقاري بامتياز. فحق المساطحة، أي حق البناء على أرض الغير واستغلالها، صار يجب تسجيله، والمساطحة غير المسجلة باطلة.
وفي دبي الأمر أقل درامية مما يبدو، لأن حقوق المساطحة في الإمارة تُسجَّل لدى دائرة الأراضي والأملاك كإجراء معتاد وتظهر في السجل إلى جانب التملك الحر وحق الانتفاع. لكن أثره يظهر عند الأطراف: الترتيبات غير الرسمية، والاتفاقات الجانبية غير المسجلة على قطع الأراضي، والمنشآت المقامة بتفاهم لا بحق مسجل. فإن كنت تملك شيئاً من هذا النوع أو عُرض عليك، فمسألة التسجيل لم تعد تفصيلاً إجرائياً.
كل رقم مادة في دليل قديم صار يشير إلى قانون ملغى
هذا هو الفخ الذي يستحق أن تخرج به، وهو سبب كتابة هذه المقالة.
أعادت إعادة التقنين ترقيم كل شيء. فالشيوع الذي استشهد به أجيال من المحامين في الإمارات عند المواد في نطاق 1130 و1160 من القانون القديم صار في نطاق مختلف تماماً. ففي النص الجديد تبدأ أحكام الشيوع العامة في نطاق 1050، ويظهر حق كل شريك في طلب القسمة وسقف الخمس سنوات للاتفاق على البقاء في الشيوع في المادة 1063، وتظهر قاعدة المال الذي لا يقبل القسمة دون ضرر في المادة 1067، ويبدأ حق الشفعة بين الشركاء عند المادة 1171.
ومن ثم فإن أي دليل أو نموذج أو مذكرة أو مقالة كُتبت قبل 2026 وتستشهد برقم مادة من القانون المدني إنما تستشهد بقانون ملغى. والمبدأ الكامن وراء المادة نجا عادةً من النقل، أما الاستشهاد فلا، وإنذار يقتبس رقم مادة ميتة شيء يسهل على الخصم رده.
وتتبع ذلك قاعدتان. اعتبر أرقام المواد السابقة على 2026 إشارة إلى القانون القديم حتى يؤكد لك أحد الرقم الجديد. وحين يقتبس لك محامٍ مادة، اسأله من أي قانون.
هل ينطبق على عقدي القائم؟
لا في الأغلب، وهذا هو التصميم المقصود.
ينطبق القانون الجديد بأثر مستقبلي، على العقود والمعاملات المبرمة اعتباراً من 1 يونيو 2026، مع أحكام انتقالية خاصة، أكثرها ذكراً ما يتعلق بمدد التقادم التي لم تكن قد اكتملت عند نفاذه.
ومعنى ذلك أن عقد بيع وشراء وُقّع في 2023 وعقد إيجار جُدّد في 2025 وعقد مقاولة أُبرم في 2024 تظل محكومة بقانون 1985 من حيث تكوينها وشروطها. أما ما توقّعه من هذا العام فصاعداً فلا. وحين يقع العقد على الحد الفاصل، عبر تعديل أو حوالة أو تنازل، فالجواب مسألة محامٍ لا مسألة دليل، وهي أكثر المواضع احتمالاً للخطأ.

تغيير هادئ يستحق المعرفة
خُفّض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية.
والأثر العقاري لذلك ضيق لكنه حقيقي. فهو يغيّر من يستطيع توقيع عقد بيع وشراء، وحيازة حق مسجل باسمه، ومنح وكالة صحيحة دون ولي. والعائلات التي رتبت مشترياتها على بلوغ الابن 21 عليها مراجعة الوضع، ومن صاغ مستنداته على العتبة القديمة عليه مراجعتها.
الخلاصة
صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 في 1 أكتوبر 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 809 بتاريخ 14 أكتوبر 2025، ودخل حيز النفاذ في 1 يونيو 2026 ملغياً قانون 1985 بالكامل. ولم يتغير أي من تشريعات دبي العقارية على مستوى الإمارة، فسندات الملكية وإيجاري وسقف الإيجار وإخطارات الإخلاء ورسوم الخدمة وإجراءات دائرة الأراضي والأملاك كما هي. والذي تغيّر هو القواعد العامة للعقد تحتها: صار على المفاوضات التزام صريح بحسن النية والإفصاح لا يجوز التعاقد على خلافه، وتضاعفت مدة العيب الخفي إلى سنة، وصار للمحكمة أن تعيد التوازن إلى عقد اختلّ بظروف استثنائية، وصارت المساطحة غير المسجلة باطلة. وينطبق القانون على العقود المبرمة من 1 يونيو 2026 فصاعداً مع أحكام انتقالية، فتبقى العقود الأقدم تحت القانون القديم. ولأن القانون أُعيد ترقيمه بالكامل، فإن كل رقم مادة في دليل سابق على 2026 صار يستشهد بقانون ملغى، وهو ما يستحق التحقق قبل أن يقتبسه أحد في وجهك.
الأسئلة الشائعة
01ما هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025؟
هو قانون المعاملات المدنية الجديد في دولة الإمارات، أي القانون المدني بعد إعادة تقنينه. صدر في 1 أكتوبر 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 809 بتاريخ 14 أكتوبر 2025، ودخل حيز النفاذ في 1 يونيو 2026 ملغياً القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته بالكامل. ويتجاوز 1,400 مادة في أربعة كتب تغطي الالتزامات والعقود المسماة والحقوق العينية والتأمينات العينية، ومن ثم يقع داخله البيع والإيجار وعقود المقاولة والرهن والشيوع.
02هل يغيّر القانون المدني الجديد قوانين العقار في دبي؟
ليس مباشرةً. فقواعد العقار في دبي تشريعات على مستوى الإمارة لا يمسها القانون الاتحادي، ومنها القانون رقم 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري، واللائحة رقم 3 لسنة 2006 بشأن مناطق التملك الحر، والقانون رقم 26 لسنة 2007 المعدَّل بالقانون رقم 33 لسنة 2008 بشأن الإيجار، والقانون رقم 14 لسنة 2008 بشأن الرهن، والقانون رقم 6 لسنة 2019 بشأن الملكية المشتركة. ولم يُلغَ أي منها في 1 يونيو 2026. الذي تغيّر هو القواعد العامة للعقد تحتها، وهي التي تحكم كيفية تكوين عقد البيع والشراء أو العقد ب أو عقد الإيجار وتفسيره.
03هل ينطبق قانون المعاملات المدنية الجديد على عقود وُقّعت قبل يونيو 2026؟
لا في الأغلب. فالقانون ينطبق بأثر مستقبلي على العقود والمعاملات المبرمة اعتباراً من 1 يونيو 2026، مع أحكام انتقالية خاصة أكثرها ذكراً ما يتعلق بمدد التقادم التي لم تكن قد اكتملت عند نفاذه. فعقد بيع وشراء أو عقد إيجار أُبرم قبل ذلك التاريخ يظل محكوماً بقانون 1985. أما العقود الواقعة على الحد الفاصل عبر تعديل أو حوالة أو تنازل فهي الحالة الصعبة التي تحتاج استشارة قانونية لا قاعدة عامة.
04ماذا يعني التزام حسن النية الجديد عند بيع أو شراء عقار في دبي؟
صار يجب أن تجري المفاوضات وأن تُقطع بحسن نية، والطرف الذي يتفاوض بسوء نية يُسأل عن الضرر الفعلي للطرف الآخر، وكتمان معلومة جوهرية أثناء التفاوض يُعدّ سوء نية، والتزام الإفصاح لا يجوز استبعاده بالاتفاق. وفي العقار يصل ذلك إلى البائع الذي يعرف بعيب إنشائي لم يُحل، أو برسم استثنائي اعتُمد ولم يُفوتر، أو بتأخر في موعد التسليم، أو بنزاع قائم على زيادة الإيجار. اطرح الأسئلة الجوهرية كتابةً وأجب عنها كتابةً وبدقة.
05كم مدة إثارة العيب الخفي في ظل القانون المدني الإماراتي الجديد؟
سنة واحدة، بعد أن كانت ستة أشهر في قانون 1985. وهذه هي الضمانة العامة على البيع نفسه، وهي منفصلة عن مدة معاينة العيوب التعاقدية التي يمنحها المطوّر عند التسليم، ومنفصلة عن مسؤولية العيوب والمسؤولية الإنشائية في عقود المقاولة. وفي إعادة البيع يعني ذلك أن العيوب الكامنة تبقى قائمة ضد البائع سنة كاملة بعد النقل، وأن عيباً يُكتشف في الشهر الثامن لم يعد ساقطاً تلقائياً.
06لماذا لم تعد أرقام مواد القانون المدني القديمة مطابقة؟
لأن قانون 2026 إعادة تقنين كاملة لا تعديلاً، فأُعيد ترقيم المواد كلها. فأحكام الشيوع التي كان المحامون يستشهدون بها في نطاق 1130 و1160 من القانون القديم صارت في نطاق مختلف، إذ يظهر حق طلب القسمة في المادة 1063، وقاعدة المال الذي لا يقبل القسمة دون ضرر في المادة 1067، وحق الشفعة بين الشركاء من المادة 1171. فأي دليل أو نموذج كُتب قبل 2026 ويقتبس رقم مادة إنما يقتبس قانوناً ملغى، ويجب التأكد من الرقم الحالي قبل الاعتماد عليه.


